جعفر بن علي الدمشقي
23
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها
تستعملها من ذوي المعرفة والأمانة منهم فإن لكلّ بضاعة ولكلّ شيء ممّا يمكن بيعه قيمة متوسّطة معروفة عند أهل الخبرة به فما زاد عليها سمّي بأسماء مختلفة على قدر ارتفاعه فإنّه إذا كانت الزيادة يسيرة قيل قد تحرّك سعره فإن زاد شيئا قيل قد نفق فإن زاد أيضا قيل ارتقى . فإن زاد قيل قد غلا . فإن زاد قيل قد تناهى . فإن كان ممّا الحاجة إليه ضرورية كالأقوات سمّي الغلاء العظيم والمبير ، وبإزاء هذه الأسماء في الزيادة أسماء النقصان فإن كان النقصان يسيرا قيل قد هدأ السعر فإن نقص أكثر قيل قد كسد . فإن نقص قيل قد اتّضع . فإن نقص قيل قد رخص . فإن نقص قيل قد بار فإن نقص قيل قد سقط السعر وما شاكل هذا الاسم . والتجّار المجرّبون يقولون اشتر غالي الرخيص ولا تشتر رخيص الغالي . مثال ذلك أنّه إن كان الشيء قد جرت العادة في أكثر الأوقات أن يكون ثمنه دينارين وكان الديناران هما قيمته المتوسطة ثم زاد سعره بسبب انقطاع طريق أو تأخّر ورودا أو كثرة طالب أو قلّته هو في ذاته بسبب إحدى الجوائح السماوية أو الأرضيّة فبلغ أربعة دنانير ثم استمرّ على ذلك وقتا من الزمان ثم صلح سعره فبلغ ثلاثة دنانير فهذا يسمّونه رخيص الغالي ومشتريه من الخزان معيب عند التجّار لأنّ الأشياء ترجع إلى حقائقها ومتوسّطاتها وإن تمادت على خلاف ذلك وقتا ما . فإن نقص سعره فبلغ دينارا واحدا إمّا لقلّة طالب أو لأمن سبيل أو زيادة ريع وأضداد ما تقدّم ذكره ثم تمادى على ذلك مدّة ما ثم تحرّك سعره فبلغ دينارا واحدا ونصف دينار فإنّ هذا يسمّونه غالي الرخيص ومشتريه محمود عند التجّار لأنّ سعادة البضاعة تدلّ على عودتها إلى حالها